يتأثر حب الشباب بعدة عوامل، منها الهرمونات والعوامل الوراثية والالتهاب واستجابة البشرة لزيادة إفراز الزهم (الدهون الجلدية). لكن ماذا عن المكمّلات الغذائية التي نتناولها كل يوم؟
من بروتين مصل اللبن (Whey) إلى فيتامين ب12 (Vitamin B12)، ارتبطت بعض المكمّلات بظهور حب الشباب، بينما يجري البحث في فوائد مضادة للالتهاب محتملة لمكمّلات أخرى.
ليس كل مكمّل غذائي يسبّب حب الشباب، وليس كل مكمّل يُروَّج له للبشرة الصحية يحسّنها فعلًا.
يساعدك فهم الأدلة العلمية على اتخاذ قرارات مدروسة، من دون أن توقف دون داعٍ منتجات تحتاج إليها.
بروتين مصل اللبن (Whey): هل يمكن أن يسبّب مكمّل النادي ظهور الحبوب؟

يُستخدم بروتين مصل اللبن على نطاق واسع لدى الرياضيين وروّاد النوادي الرياضية لدعم نمو العضلات والتعافي. غير أن بعض الأشخاص يلاحظون تفاقم حب الشباب بعد إدخاله إلى روتينهم.
يُستخلص مصل اللبن من الحليب، وتتضمن آلية محتملة عامل النمو الشبيه بالإنسولين 1 (IGF-1) ومسارات الإشارات المرتبطة به، وهي تؤثر في إفراز الزهم (الدهون الجلدية) وفي تقرّن بصيلات الشعر.
ماذا تقول الأبحاث؟
وجدت دراسة حالات وشواهد أُجريت عام 2024 على شبان أن استخدام بروتين مصل اللبن كان أكثر شيوعًا بين المشاركين المصابين بحب الشباب مقارنةً بالمجموعة الضابطة. غير أن هذا النوع من الدراسات لا يمكنه إثبات أن مصل اللبن هو سبب حب الشباب.
ولم تجد تجربة سريرية عشوائية مضبوطة منفصلة أُجريت عام 2024 على 49 شابًا مصابين بحب شباب خفيف إلى متوسط فرقًا ملحوظًا في سوء النتائج مع بروتين مصل اللبن مقارنةً بمكمّل لا يحتوي على مصل اللبن. وكانت الدراسة صغيرة، لذلك لا يمكنها استبعاد وجود تأثير لدى الأشخاص المعرّضين.
نصيحة عملية
إذا بدأ حب الشباب لديك أو ازداد سوءًا بعد البدء بتناول بروتين مصل اللبن، ففكّر في مناقشة تجربة إيقافه تحت الإشراف واستخدام مصدر بروتين بديل مناسب. تابع حالة بشرتك مع مرور الوقت بدلًا من افتراض أن مصل اللبن هو السبب دائمًا.
فيتامين ب12 (Vitamin B12): حين لا تكون الزيادة أفضل بالضرورة

فيتامين ب12 ضروري لعمل الأعصاب بشكل طبيعي ولإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك، سُجّلت طفوح تشبه حب الشباب لدى بعض الأشخاص الذين يتناولون مكمّلات فيتامين ب12، ولا سيما مع الجرعات العالية.
قد تظهر هذه الطفوح على شكل حطاطات وبثور التهابية متشابهة نسبيًا، بدلًا من المزيج المعتاد من الرؤوس السوداء والبيضاء (الكوميدونات) والآفات الالتهابية الذي يُرى في حب الشباب الشائع.
لا تُفهم الآلية الدقيقة بشكل كامل، وتستند الأدلة في معظمها إلى تقارير حالات ومراجعات وليس إلى تجارب كبيرة مضبوطة.
نصيحة عملية
- تجنّب الإفراط غير الضروري في تناول جرعات عالية من ب12.
- إذا كان لديك نقص موثّق، فتابع العلاج المناسب تحت إشراف طبي.
- إذا ظهر طفح جديد يشبه حب الشباب بعد البدء بتناول ب12، فراجع الجرعة والمبرّر والتوقيت مع طبيبك.
الهدف ليس تجنّب فيتامين ب12 كليًا، بل استخدامه عند الحاجة وبجرعة مناسبة.
الزنك (Zinc): قد يكون مفيدًا، لكنه ليس علاجًا مضمونًا لحب الشباب

يؤدي الزنك دورًا في وظيفة المناعة والتئام الجروح والفيزيولوجيا الطبيعية للجلد. وقد جعلته خصائصه المضادة للالتهاب موضوعًا للبحث في علاج حب الشباب.
تشير بعض الدراسات السريرية إلى أن الزنك الفموي قد يحسّن حب الشباب الالتهابي لدى بعض المرضى. غير أن الأدلة ما زالت محدودة، وقد خلصت إرشادات الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية (AAD) لعام 2024 بشأن حب الشباب إلى عدم وجود أدلة كافية للتوصية بالزنك الفموي أو الموضعي كعلاج معياري لحب الشباب.
يمكن النظر في استخدام الزنك في حالات مختارة بعد تقييم الوارد الغذائي واحتمال وجود نقص وخيارات العلاج الأخرى.
نصيحة عملية
تجنّب المكمّلات بجرعات عالية ولفترات طويلة، لأن الزيادة في الزنك قد تسبّب آثارًا جانبية هضمية ونقص النحاس.
أحماض أوميغا-3 الدهنية (Omega-3): خيار مضاد للالتهاب يستحق الاهتمام

تُعرف أحماض أوميغا-3 الدهنية، الموجودة في الأسماك الدهنية وبعض المكمّلات، بدورها في مسارات الالتهاب.
وجدت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة JAMA Dermatology عام 2023 أن بعض الدراسات حول مكمّلات أوميغا-3 أشارت إلى تحسّن في نتائج حب الشباب. غير أن جودة الدراسات تفاوتت، ولا تزال هناك حاجة إلى تجارب سريرية أكبر. كما وجدت إرشادات الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية (AAD) لعام 2024 بشأن حب الشباب أن الأدلة غير كافية للتوصية بمكمّلات أوميغا-3 كعلاج معياري لحب الشباب.
نصيحة عملية
النظام الغذائي المتوازن الذي يتضمن أطعمة غنية بأوميغا-3 معقول للصحة العامة. ويجب ألا تحلّ المكمّلات محل علاج حب الشباب المعتمد، فما زالت فائدتها لحب الشباب غير مؤكدة.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة طبية. وهو لا يغني عن الاستشارة، ويجب مناقشة أي تغيير في علاجك أو مكمّلاتك الغذائية مع طبيبك.